الزركشي
26
البحر المحيط في أصول الفقه
مسألة وهو قسمان أحدهما الألفاظ المستعارة وهي المقولة أولا على شيء ثم استعيرت لغيره لمناسبة بينهما كاستعارتهم أعضاء الحيوان لغير الحيوان قالوا رأس المال ووجه النهار وحاجب الشمس وعين الماء وكبد السماء فهذا القسم إذا ورد في الشرع حمل على ظاهره وهو الحقيقة حتى يدل دليل على أنه لغيرها وهو المجاز لأن المجاز فيها لم يغلب استعماله فإن غلب استعماله حتى صار اسما عرفيا بالمعنى الثاني كقولهم الغائط للمطمئن من الأرض كان حمله على المجاز هو الظاهر حتى يدل الدليل على الحقيقة وقد يتطرق إلى هذا القسم الإجمال فإن تساوى الحقيقة والمجاز في كثرة الاستعمال كقوله تعالى وأنزلنا معهم الكتاب والميزان فإن المراد هاهنا العدل وهو محتمل لذلك احتمالا يساوي الحقيقة فيلحق بالمجمل . والثاني : من أقسام الظاهر هي ألفاظ العموم فإنها ظاهرة في الاستغراق محتملة للتخصيص على ما سبق هناك . وأما التأويل فهو لغة المرجع من آل إليه الأمر أي رجع وقال النضر بن شميل مأخوذ من الإيالة وهي السياسة يقال فلان آيل علينا أي سائسنا فكان المؤول بالتأويل كالمتحكم السائس على الكلام المتصرف فيه وقال ابن فارس في فقه العربية التأويل آخر الأمر وعاقبته يقال مآل هذا الأمر أي مصيره قال تعالى وما يعلم تأويله إلا الله أي لا يعلم الآجال والمدد إلا الله واشتقاق الكلمة من الآل وهو العاقبة والمصير . واصطلاحا صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى يحتمله ثم إن حمل لدليل فصحيح وحينئذ فيصير المرجوح في نفسه راجحا للدليل أو لما يظن دليلا ففاسد أو لا لشيء فلعب لا تأويل فإذن التأويل صرف اللفظ إلى غيره لا نفس الاحتمال وقال الغزالي والرازي هو احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من الظاهر وهو غير جامع لأنه لا يتناول الفاسد واليقيني ثم إنه جعله عبارة عن نفس الاحتمال وليس كذلك ولا يتطرق التأويل إلى النص والمجمل ثم ليس كل احتمال يعضده دليل فهو تأويل صحيح مقبول بل يختلف ذلك باختلاف ظهور المؤول ،